عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

78

كامل البهائي في السقيفة

وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى أمر موسى بن عمران أن يتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا هو وهارون وابناه شبّر وشبير ، وإنّه أمرني أن اتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا أنا وعليّ وابناه الحسن والحسين عليهم السّلام ، فاجتمعت الخصال الموجبة لتقدّم أمير المؤمنين عليه السّلام فياليت شعري بأيّ فضّل قدّموا عليه أبا بكر . ولمّا سئل هو وعمر عن قوله تعالى : وَأَبًّا « 1 » فما أحارا جوابا ولم يعرفا لها معنى . وأبو بكر هو القائل : ولّيتكم ولست بخيركم ، أقيلوني أقيلوني ولست بخيركم ؛

--> في تأدية تسع آيات من سورة براءة إلى أهل مكّة وهم بعض الأمّة ورسول اللّه حيّ موجود مع قوله صلّى اللّه عليه وآله : المؤمنون أكفاء ؛ تتساوى دمائهم ويسعى بذمّتهم أدناهم ، ويجيز عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم ، فلا يراه اللّه مع ذلك أهلا لتأدية ذمّة ولا منفّذا لأمر فيه مصلحة للأمّة ، وعزله عن جيش ظهر فيه غوله وعجزه ومنعه ، سكن المسجد وسدّ بابه وأخّره عن الصلاة التي قدّمه بلال إليها بأمر عائشة ابنته فقدّموه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رئيسا على جميع أمّته وردّوا إليه أحكام ملّته حيث يكون تتميم تنفيذ الأمم في يديه ، وأحكام الشريعة مردودة كلّها إليه ، ويكون القائم مقام خير خلق اللّه تعالى محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمنفّذ لشرعه ، إنّ هذا لشيء عجيب يحار فيه عقل اللبيب . ومن عجيب أمرهم اعتقادهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر الناس أن يختاروا لأنفسهم إذا اجتمعوا إمام الصلاة ويروون عنه أنّة قال : اختاروا أئمّتكم فإنّهم وفدكم إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقال : يؤمّكم أقرأكم ، وفي خبر آخر : قالوا له : فإن كانوا في القراءة سواء ؟ قال : فأفقههم ، وصاحب المسجد أولى بمسجده ، ثمّ يروون مع ذلك أنّ من الواجب تقديم أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام ويرون أنّه أولى منه بالتقديم على الناس في الصلاة مع علمهم بأنّ أبا بكر لم يكن حافظا لكتاب اللّه وأنّ أمير المؤمنين كان حافظا بغير خلاف . ومع علمهم بأنّ رسول اللّه سدّ جميع أبواب الصحابة التي كانت إلى المسجد حتّى سدّ باب عمّه وترك باب عليّ ، وقال : إنّ اللّه أمر موسى بن عمران أن يتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا هو وهارون وابناه شبّر وشبير ، وأنّه أمرني أن أتّخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلّا أنا وعليّ وابناه الحسن والحسين عليهم السّلام . ( 1 ) عبس : 31 .